الملا فتح الله الكاشاني
269
زبدة التفاسير
شرح نهج البلاغة ، قائلا : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا أخرج من بيته ، وجاؤا به إلى أبي بكر ، اخرج ملبّبا يرفض رفضا . فما مرّ على ملأ إلَّا قالوا : اذهب وبايع . فمرّ على مربض غنم فوجد شياها ، فقال : لو أنّ لي بعدد هذه الشياه أنصارا لأزلت ابن آكلة الأكباد عن مكانه . فلمّا وافى المسجد وجد سيوف بني أميّة مشهورة . فقال له عمر منتهرا : إلى كم تقيم في بيتك تنتظر نزول الوحي عليك ؟ مدّ يدك فبايع ، وادخل فيما دخل فيه الناس . قال : فإن لم أبايع ؟ قال : تقتل صغارا لك وذلَّا » . « 1 » قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَه وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّه ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) ولمّا سمع موسى عليه السّلام اعتذار هارون أقبل على السامريّ * ( قالَ ) * منكرا * ( فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ) * ما طلبك له ؟ وما الَّذي حملك عليه ؟ وهو مصدر : خطب الشيء إذا طلبه . * ( قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه ) * أي : علمت ما لم يعلم بنو إسرائيل ، وفطنت لما
--> ( 1 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد 6 : 45 . ففيه ما يقرب المتن هنا . والظاهر أن جملة « لو أنّ لي - إلى - ابن آكلة الأكباد عن مكانه » زائدة من زلَّة القلم أو زيادات النسّاخ ، إذ لم يكن لمعاوية حينذاك شأن يذكر حتى يخاطبه عليه السّلام بهذا الكلام .